"ميثاق التغيير"
ميثاق فلسطيني لللاعنف و المقاومة الشعبية السلمية

من رحم هذه المعاناة و نزيف هذه الأرض بدماء و أحلام من عليها، نقف نحن فلسطينيون من مختلف مناحي الحياة صامدون و يمتد وجودنا من النهر الى البحر، في كل مدينة و قرية و مخيم و معنا كل شعوب العالم التي تؤمن بالكرامة الإنسانية، لنعلن عبر هذا الميثاق اصرارنا على العمل لتحقيق أهداف شعبنا المشروعة في الحرية و العيش بكرامة كباقي شعوب الأرض.

 

في هذا الواقع الذي يتحدى حتى الأمل بقسوته من ظلم و قمع و تهديد يومي لوجودنا دون الوصول الى أي حل للصراع الفلسطيني الأسرائيلي، حيث مازلنا نعاني شتى أنواع الممارسات الاحتلالية من حواجز عسكرية و جدران و استيطان و لجوء و تشريد و اعتقال ضمن برامج ممنهجة تأتي على حساب هويتنا الفلسطينية و حقوقنا المشروعة.

 

يأتي قرارنا الواضح كدوما بعدم تقبل بل و مواجهة هذا الظلم عبر تبنينا للمقاومة الشعبية السلمية كهوية توحد سلوكنا جميعا لنلتزم بالدور الأخلاقي كأشخاص و مجموعات نتعالى على الالام عبر تفهمنا بل و تحمل مسؤولياتنا اتجاه أبناء شعبنا مما يعمق علاقتنا بهذه الأرض حيث ننتمي جميعا. سنواجه الظلم و نساند كل المظلومين في جميع بقاع الأرض بل سوف تشكل تجارب الشعوب الأخرى لنيل حريتها رافدا مركزيا لنا في مواجهة أنظمة القمع الممنهج الإحتلالية ومن يقودها بأفكارهم المغلوطة و مخاوفهم التي تحولت الى معيقات كبيرة في مسعانا الى الحرية.

 

إننا نرفض بشدة بل و سنواجه الخطوات الأحادية التي تستثني حقوقنا و تعطل مسيرتنا و نرفض أن نكون ضحايا اليأس حيث نمارس السلوك الإبداعي الخلاق و نلتزم بتوفير المعايير الضرورية لخلق بيئة تحافظ على الكرامة الإنسانية و الحقوق المتساوية و تجنيد كل الطاقات و صبها في بوتقة الإبداع الجماعي من أجل تحقيق هدفين مركزيين:

     أولا، إنهاء الاحتلال الاسرائيلي لأرضنا و الذي بدوره سوف يكفل توفير الأمن و الأمان للجميع.

     ثانيا، تطوير و خدمة مجتمعنا الفلسطيني عبر منظومة ديمقراطية مستقلة كفيلة بضمان تحقيق الشروط الحياتية الكريمة من خلال سلوك أخلاقي بناء و قيادة مسؤولة و فاعلة.

نحن ندرك تماما ان هذا الالتزام السالف الذكر بهذا الشكل من المقاومة لن يكون كفيلا بمحو الكم الهائل من الألم و الغضب اليومي، لذلك لقد قررنا توظيف هذه المعاناة و صبها في بوتقة الفعل الأيجابي لخدمة حقوقنا لأننا نرفض ان توجه الكراهية بوصلة طريقنا بل نقف موحدين حول هذه الهوية ملتزمين بإنهاء هذا الظلم و أحادية السلوك و فرديته.

إن الام الماضي عميقة و خالدة في الذاكرة بل ما زالت جاثمة على صدورنا و مجسدة في واقعنا وما زالت تفرز المزيد من الألم و اللجوء و الظلم و المعاناة اليومية، لكننا و بكل استقلالية قررنا أن نحول سلوك الضحية الى سلوك بناء يخدم مستقبل شعبنا والأجيال القادمة و نعزز صمودنا اليومي لنصل الى حل سلمي للصراع شريطة أن يضمن هذا الحل استقلالنا و حريتنا و كرامتنا مما سيكون كفيلا بتحقيق الأمن للجميع.

إن استثمار و توظيف طاقاتنا يأتي لتطويرو تنمية مجتمعنا الفلسطيني حيث يكون السلوك الفردي من أجل الكل و الكل الوطني من أجل الفرد و هذا التناغم الإبداعي الذي نسعى اليه سيكون كفيلا بإشراك و توظيف جميع الطاقات في القيادة الجماعية وخصوصا ابداعات النساء و الشباب.

اننا نؤمن أن تحقيق الأهداف السالفة الذكر يأتي من خلال ممارسة قيم النزاهة و الاحترام و المسؤولية و التنظيم و الالتزام و الابداع و المقاومة السلمية و القيادة الفاعلة.

 

جذورنا تمتد عميقا في ثنايا هذه الأرض و تفاصيل تاريخها الدامي، أرض صمدت لفترة أطول من الزمن وصمدت أمام اختبارات الزمن و اعتداءات الاخرين. نتوق للعيش و الحياة الكريمة هنا بسلام في وطننا الذي نحبه. وعندما  تنتهي حياتنا نكون قد بذلنا كل ما في وسعنا لتجاوز هذا الصراع و نصبح مصدر إلهام للعالم أجمع لنحتفل بوجودنا و نكن الأسمى.

إن هذا الميثاق بكل ما ورد فيه يحدد علاقتنا مع كل العالم و كل من يؤمن بهذه القيم السالفة الذكر نعتبره شريكا مركزيا و ندعوا الجميع للوقوف مع كل ما هو كفيل بإحقاق الحقوق و توفير الحل ليصبح وجودنا حالة إحتفالية نشارك من خلالها قيمنا الإنسانية على هذه الأرض حيث ننتمي. 

An error occurred. Try again later